حَدِيثُ الْيَوْم (اتبـــَاعُ العَورَات وَالعَثــَرَات والرّيــَب)

اذهب الى الأسفل

حَدِيثُ الْيَوْم (اتبـــَاعُ العَورَات وَالعَثــَرَات والرّيــَب)

مُساهمة  يحي13 في الخميس فبراير 09, 2012 7:59 pm


رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

اللهمَّ ارْزُقْنا الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ

وَقفَةُ تــأَمُّــل – 25 (اتبـــَاعُ العَورَات وَالعَثــَرَات والرّيــَب)



عَنْ مُعَاوِيَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

"إِنْ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ"

في رواية " عََثــَرَاتِ النَّاسِ " وفي رواية " الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ "

رواه أبوداود واللفظ له 4244 وابن حبان 5854 الطبراني في الكبير 16221 والبيهقي في الشعب 9330 وصححه الألباني

------------------------

(1) العورة : العيب والخلل وسوأة الإنسان ، وكل ما يستحيا منه إذا ظهر

(2) العثرة : الزلة والسقطة

(3) الريبة : الشكوك والظنّ السيء



إلى أحبتي في الله: كنا طلبنا منكم أن تمتعونا بالذي تستلهمونه وتفهمونه من هذا الحديث الجميل

فكان تجاوبكم مفيدا كالعادة: فبارك الله فيكم

(تتبع العورات والعثرات) مذموم من وجوه:

1. إظهار القبيح مخالف لما يحبه الله

2. إظهار القبيح مخالف لهدي النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)

قال الحسن البصري: ما استقصى كريم قط؛ قال الله تعالى عن نبيه: { عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ }

3. إخفاء للمحاسن ودناءة نفس وتشبه بالذباب (لا يقع إلا على القَذَر)

4. فيه كِبر وغمطٌ للناس قال (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):"الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ" رواه مسلم

5. إعانة الشيطان على المسلم وعدم نصرته بنصحه بدل فضحه

6. إذا عرف الناس أن المرء قد أخطأ وقد اطلع عليه الناس فإنه يتمادى في خطئه. وفي هذا يكون فساده.

7. فيه إدخال الهم والحزن على المسلم

8. فيه سوء الظن بالمسلم فلعله بعد العثرة يتوب ويؤوب بينه وبين مولاه سبحانه

9. مخالف لأصل الستر قال (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):"مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"متفق عليه

10. إدعاء الكمال للنفس..ومخالف لأصل البشر قال (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ):"كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ"رواه الترمذي

قال الشافعي رحمه الله

إذا رمت أن تحيا سليماً من الردى=ودينك موفور وعرضك صين
فلا ينطقن منك اللسان بسوأةٍ=فكلك سوؤات وللناس ألسن
وعيناك إن أبدت إليك معايباً=فدعها وقل يا عين للناس أعين

11. فتح لباب التجسس بين الناس قال تعالى: (وَلَا تَجَسَّسُوا)

12. فتح لأبواب الشر البهتان والغيبة قال تعالى: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ)

13. الانشغال عن المهم قال (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ):"احرص على ما ينفعك" رواه مسلم

14. ضياع الوقت .. قال (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ):"لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ......." رواه الترمذي

15. الحديث عن العيوب دعوة لها..لأن الناس مع تكرار سماع العيوب سيتهاونون بها..وقديما قالوا :"كثرة المساس تزيل الإحساس"

16. تتبع العورات يورث البغضاء بين الناس وبالتالي لا يسلم المسلم على أخيه ولا يتبسم في وجهه فضلا عن الخصومات

17. أضر تتبع للعورات والعثرات.....أن تتبع عثرات العلماء الأجلاء الذين عُرف عَمَلُهم للدين فتنشره للعامة فتفسدهم بوجوه: منها سب العلماء الربانيين أو غيبتهم أو اتهام نواياهم أو التشكيك في علمهم...نسأل الله السلامة من كل ذلك

------------------

وعلى الرواية الثانية : (تتبع الرِّيــــَب) مذموم من وجوه:

قال معاوية رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما (الراوي): فإني لا أتبع الريبة فيهم فأفسدهم

مبناه على سوء الظن في الناس قال (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ):" إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ" متفق عليه

وقد أشار النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) إلى مثل معناه

عَنْ جَابِرٍ قَالَ" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ"رواه مسلم 3359

( والطروق ) بضم الطاء هو الإتيان في الليل ، وكل آت في الليل فهو طارق..

ومعنى ( يتخونهم ) : يظن خيانتهم ، ويكشف أستارهم ، ويكشف هل خانوا أم لا)

------------------

وفي هذا الحديث تأملات جميلة :

1. ولم يخص الرسول عليه افضل الصلاة والسلام بهذا الحديث عثرات المسلمين او المؤمنين فقط وانما شمل عموم عثرات الناس حتى وان كانوا غير مسلمين لوجود نفس المفاسد السابقة

2. وفيه الحث على غض البصر . وذلك مصداق قوله تعالى Sadقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) وقوله : (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ).

3. وفيه الحث على خلق التغافل عن العيوب وتوجيه الإنسان دون أن يعلم أنك اطلعت على عيبه قال الحسن البصري:" ما زال التغافل من فعل الكرام". قال الإمام أحمد بن حنبل :"تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل"..قال أبو تمام:

ليس الغبي بسيد في قومه...ولكن سيد قومه المتغابي

4. لا بد من التجاوز عن الهنات مع من تحبّ، فكـثرة العتاب تفرق الأحباب



وأسأل الله لي ولكم التوفيق شاكرا لكم حُسْن متابعتكم
وإلـى اللـقـاء فـي الـحـديـث الـقـادم "إن شـاء الله"

يحي13
عضو اساسي
عضو اساسي

عدد المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 28/01/2012
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى