تأملات على ضفاف سورة الحجرات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تأملات على ضفاف سورة الحجرات

مُساهمة  سعيد قليليز في الإثنين يناير 30, 2012 11:29 pm


[center]بسم لله الرحمان الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تأملات على ضفاف سورة الحجرات

ولا يزال الحديث مستمراً عبر حدائق هذه السورة الكريمة, ونحن ننتقل من زهرة إلى زهرة ومن وردة إلى أخرى, ألوان مختلفة وطعم مختلف ومذاق يجعل النفس تعلو في همتها, وهذه حال من كان القران ربيع قلبه, فالربيع من سماته تفتح الزهور واخضرار الأشجار (( وكلام ربنا - سبحانه وتعالى - ربيع وظلال وارفة, ولكن أين السالكون لدروبه، المتنعمون بحروفه، الناهلون من معينه الذي لا ينضب.. مطايانا تقصر دون بلوغ منتهاه.. كيف لا وهو كلام رب الأرض والسماء، أعذب كلام، واصدق قول، وأجود أحكام.. نعود إلى أملاتنا وقد وقف بنا الإبحار في الحلقة الماضية عند قاعدة الصلح والإصلاح في حال الخصام والتخاصم بين أفراد الأمة, وكانت قاعدة لم تستطع العقول البشرية رسمها ــ ومع الأسف الشديد ألقت الأمة بهذه القاعدة على قارعة الطريق فصارت نهباً للخلافات التي عصفت بها، فتاهت وسط الضياع، وتسلط الأعداء عليها, فلا نلوم إلا أنفسنا... ثم ينتقل السياق القرآني نقلة نوعية في الخطاب، ولكنه مكمل لما قبله, وهو الصلح, تأمل:ــ قال تعالى: ( يا أيها الذين امنوا.. ) الخطاب خاص هنا للمؤمنين يوجههم - سبحانه - لرفع معنويات فئة من الناس ءآمنوا به – سبحانه -, ولكن ليس قيمة اجتماعية حسب أعراف القبيلة الجاهلية التي لا تعترف إلا بالأسياد حتى ولو كانوا أجهل الجاهلين، ومن عتاة المشركين، وكل إمكانياتهم إنهم ولدوا من أبوين ينتمون إلى طائفة الأسياد فقط (.؟) وإن جهلوا..لا لا.. الإسلام أبطل هذا، وجعل الإيمان هو الفيصل فمن أخذه أخذ بحظ وافر, من الرفعة والسيادة ــ رغم أنوف الأسياد ــ والحكم هنا هو القادر المتصرف بشؤون الكون, إذ حكمه لا راد له ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )، فبالله عليكم هل يوجد عدل مثل هذا..؟ فهو - سبحانه - جعل التقوى مقياساً للكرامة عنده - سبحانه وتعالى -, وجعلها متاحة للجميع دون عوائق. فأين نحن عنها..؟

لذلك خاطب المؤمنين بهذا الخطاب, وهو أن الأمة الإسلامية المؤمنة لها دور ريادي على مسرح الحياة, فيجب أن تزيل عن كاهلها أوساخ الجاهلية وتفاهتها كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( دعوها فإنها منتنة ) وأنه لا يوجد في الأمة شيء اسمه الدم المقدس والدم العادي ( كلكم لآدم وادم من تراب ) فالجميع في ميزان الإسلام والإيمان واحد، فمن دخل في حديقته يقف في الصف جنباً إلى جنب مع أخيه المسلم الذي سبقه بغض النظر عن الهوية والقبيلة واللون والموطن, فبلال العبد الحبشي يقف بجوار أبي بكر الصديق, وصهيب الرومي يقف بجوار الفاروق, وعبد الملك بن مروان الأموي الخليفة يجلس بين يدي عطاء بن أبي رباح.. إذ الأمة لا يمكن أن يكون لها شأن إلا بهذا, لذلك ينبهنا - سبحانه - إلى قاعدة عظيمة مهمة وهو الاتحاد في الكلمة لتكون القوة والمنعة, ولا يكون الاتحاد إلا بإزالة التفرقة العنصرية, فقد يكون العبد أو الفقير الذي نظنه حقيراً ذا بأس أو ذا رأي سديد, فنعمة الرأي والشجاعة والذكاء ليست ملكاً للأسياد فقط.. أو وظيفة نمنحها لأبنائنا.. إذ الإسلام لا يقيم وزناً إلا لعرى الإيمان فقط.. وتأمل الملمح البديع في الآية لمن يفطن له, وهو أنك أيها السيد الشريف الذي تملأ الدنيا ضجيجاً وتحتقر غيرك لأنك ولدت من السادة ــ هذه مميزاتك فقط ــ قد يكون من تحتقر خير منك عند الله وهذا هو الفيصل والغاية في هذه المعادلة, وهو الهدف الذي تشد إليه ــ والله ــ المطايا.. لذلك نهانا - سبحانه - أن يسخر قوم من قوم ( ولا يسخر قوم من قوم ) هذا وحدة متكاملة في التوجيه ثم يعقبها - سبحانه - في جملة اعتراضية ــ ( عسى أن يكونوا خيراً منهم ) ــ فمن يدري..؟ الله - سبحانه - يدري فهو الخبير - سبحانه - يعلم خفايا الأنفس ونبضات القلوب.. ومن أجمل اللفتات في صدر هذه الآية أن الخطاب يشترك فيه الرجال والنساء لأن مجالس النساء كثيراً ما يحدث فيها هذا التباهي والتفاخر, ويغفلن كثيراً عن مساحة الإيمان التي تعمر قلوب الأخريات اللاتي قد يكن خيراً منهن عند الله.. فهونوا عليكم أيها الساخرون المتهكمون المحتقرون لعباد الله ( إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً )

المصدر

المختار الاسلامي[center]

سعيد قليليز
عضو اساسي
عضو اساسي

عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 27/01/2012
العمر : 29

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى